أبو علي سينا

الفن الخامس 58

الشفاء ( الطبيعيات )

الفصل الرابع ( د ) فصل « 1 » في الرياح وقد حان لنا أن نتكلم في أمر الرياح ، فنقول : كما أن المطر وما يجرى مجراه إنما يتولد عن البخار الرطب ، فكذلك الريح وما يجرى مجراها تتولد عن البخار اليابس الذي هو الدخان . ويتولد عنه على وجهين : أحدهما أكثرى والآخر أقلى . أما الأكثرى فإذا « 2 » صعدت أدخنة كثيرة إلى فوق ، ثم عرض لها أن ثقلت فهبطت « 3 » لبرد أصابها ، أو لأنها « 4 » قد حبستها « 5 » حركة الهواء العالي عن النفوذ ، فرجعت تارة مطيعة لحركة ذلك الهواء في جهة ، وتارة في جهة أخرى . وذلك أنه ليس يلزم في المندفع تارة مطيعة لحركة ذلك الهواء في جهة ، وتارة في جهة أخرى . وذلك أنه ليس يلزم في المندفع إلى فوق ما ظنه بعض المتشككين « 6 » أنه إذا ضغط « 7 » من فوق إلى أسفل بحركة معارضة ، يكون لا إلى أسفل ، بل إلى جهة أن يلزم تلك الجهة . فربما أوجبت هيئة صعوده وهيئة لحوق المادة به أن ينكس إلى خلاف جهة المتحرك المانع ، « 8 » كالسهم يصيب جسما متحركا إلى جهة « 9 » فيعطفه تارة إلى جهته ، إن كان الحابس كما يقدر على « 10 » صرف المتحرك عن متوجهه ، يقدر أيضا على صرفه إلى جهة حركة نفسه ، وتارة إلى خلاف تلك الجهة ، إذا كان المعاوق يقدر على الحبس ولا يقدر على الصرف . فلهذا السبب ما توجد الريح بعد صعودها مائلة في حركتها النازلة إلى جانب وجانب ، وربما اضطرها أيضا إلى ذلك هيئة ما يتصعد من « 11 » تحت ، فخصص « 12 » لها ذلك جانبا ؛ ومنعها من أن تنزل سافلا على الاستقامة ، وهذا الجنس من الرياح في أكثر الأمر تتحرك قبلها سحب ، ثم تهب هي . وكثيرا ما رأينا الأبخرة والأدخنة المتصعدة من الأتونات وما يجرى مجراها ، يعرض لها أن تنزل من أقصى الجو بعد ارتفاعها ، والجو سجسج ، « 13 » فينذر بهبوب رياح عاصفة .

--> ( 1 ) فصل : الفصل الرابع د ، م ؛ فصل 4 ط‍ ( 2 ) فإذا : ساقطة من م . ( 3 ) فهبطت : وهبطت م ( 4 ) أو لأنها : ولأنها ط‍ ( 5 ) حبستها : حبسها ب ، د ، سا ، م ( 6 ) المتشككين : المتشكين م . ( 7 ) ضغط : أضغط ط‍ ( 8 ) المانع : التابع ط ؛ المنافع م ( 9 ) جهته : جهة ب ، م . ( 10 ) على ( الأولى ) : ساقطة من م . ( 11 ) من : + صعود مادتها بخ ( 12 ) فخصص : يخصص م . ( 13 ) سجسج : سجيج ط ؛ شبح م [ السجسج ، الهواء المعتدل بين الحر والبرد ( اللسان ) ] .